ابن ميثم البحراني

166

شرح نهج البلاغة

المظلمة . يقال : أغدف الليل إذا اشتدّ ظلامه ، وروى : المغدفة بفتح الدال : الخفيّة . وأصله أنّ المرأة تغدف وجهها بالقناع . وزاح الباطل : انحرف . ونصابه : أصله ومقرّه . ولافرطنّ : لأملأنّ . والشغب بالتسكين : المشاغبة وتهييج الشرّ . والماتح بنقطتين من فوق : المستقى ، وبنقطتين من تحت : الَّذي يملأ الدلو في البئر . والعبّ : الشرب . والحسى بكسر الحاء وسكون السين : الماء الَّذي يشربه الرمل فينتهي إلى أرض صلبة تحفظه ثمّ يحفر عنه فيستخرج . واعلم أنّ قوله : واللَّه . إلى قوله : ولا لبس عليّ . قد تقدّم تفسيره في قوله : ألا وإنّ الشيطان قد ذمّر حزبه . وفي فصل قبله برواية أخرى فلا حاجة إلى إعادته . وأمّا قوله : وإنّها للفئة الباغية فيها الحمأ والحمة . فقال بعض الشارحين : في تعريف الفئة بالألف واللام تنبيه على أنّه كان عنده علم من الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه ستبغي عليه فئة من غير تعيين لها . فلمّا خرجت هذه الفئة علمها بإماراتها ، وقد سبق أيضا تفسير الحمأ والحمة على بعض الروايات ، وأمّا على هذه الرواية فاستعارة للغلّ والفساد الَّذي كان في صدور هذه الفئة ، ووجه الاستعارة استلزامه لتكدير الإسلام وإثارة الفتنة بين المسلمين كما تكدّر الحمأ الماء وتخبثه ، واستلزامه للأذى والقتل كما يستلزم ذلك سمّ العقرب ، وأشار بالشبهة المغدفة إلى شبهتهم في الطلب بدم عثمان ، واستعار لها وصف الظلمة لعدم اهتداء أكثر الخلق فيها حتّى قتلوا بسببها كما لا يهتدى في الليل المظلم وقوله : وإنّ الأمر لواضح . إلى قوله : شغبه . نفى لتلك الشبهة عن نفسه وولايته ، وأنّ الحقّ واضح في حاله لا أصل للباطل فيه ولا لسان يشغب به ، ولفظة اللسان استعارة ، والشغب ترشيح لها . وباقي الفصل قد تقدّم تفسيره أيضا في الفصل المذكور . منه : فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ الْعُوذِ الْمَطَافِيلِ عَلَى أَوْلَادِهَا - تَقُولُونَ الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ - قَبَضْتُ كَفِّي فَبَسَطْتُمُوهَا - ونَازَعْتُكُمْ يَدِي فَجَاذَبْتُمُوهَا - اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا